بحث

أصلح أولوياتك تنصلح أحوالك



كان محمد ذاهب ليلبي طلبات أطفاله، أتاه اتصال، إنها أمه لتطلب منه شراء خبزاً، فاعتذر بعدها اتصلت أمه على أخيه فوجدته في فراشه متهيأ لقيلولة، ثم اتصلت على الثالث فابتدئها قائلا ليس عندي شيء مهم، بالرغم أنه أكثرهم انشغالا وأحضر لها الخبز، بالرغم من أن الإخوان الثلاثة لم يعدّوا قائمة بأولوياتهم في الحياة إلا أنها بكل تأكيد موجودة، وقائمة الأولويات هي القائمة التي نقوم بترتيبها في حياتنا حسب رغباتنا ثم تقوم بترتيبنا حسب رغباتها، وهي القائمة التي نقوم بإعدادها في أيام ثم تقوم بإعدادها لعشرات السنوات، لذلك يجب إعادة النظر قبل اعتمادها، ليس هذا فحسب بل أن أهمية هذه القائمة تتلخص بأنها محور الحياة، فالحياة تدور حولها، فالحياة لعبة كراسي متكررة، تدور حول مفهوم التضحية والتضحية المقصودة هي التضحية بأحد الاولويات، فعندما اتصلت أم محمد على ابنها محمد كانت أمه في أولوياته أقل من أبناءه، أما الابن الثاني كانت راحته أعلى من خبز أمه ووكلاهما أختار التضحية في طلب أمه بدلا من راحته لسبب بسيط إنها أهم لديه وبكل تأكيد أن لكل منهما أعذار، لأن الله هو علام الغيوب، ولأنه خبير ولأنه عليم فأنه سبحانه يرى أولوياتنا، ويعلم ترتيبنا، ويعلم في أي منزلة أنزلناه منها، تبارك وتعالى، فالأم أعظم ما أوصانا به فمن يعظم الله في قلبه يجعلها أولا في أولوياته، ومنهم من يعظمه قولا ألا أن التضحية بأولوياته الأخرى أمر ليس له وجود في حياته، كأن يضحي بمال فيه شبهة من أجل الله .


وتدور لعبة الكراسي في حياتنا من أول ما نصبح، فلا نجد موقف سيارة أمام دارنا فتكون نتيجة لعبة الكراسي هو جلوس راحتنا على الكرسي وخروج حق الجار من اللعبة، و نتضايق من كلمه فيجلس الانتقام ونرد، ويخرج من لعبة الكراسي الحلم، ونبيع أمرا ما فيجلس الربح العاجل المخلوط بشبهة كذب أو عدم توضيح خلل المبيع ويخرج من اللعبة المال الحلال.


وقد ظللت لأعوام أراقب كثير من الناس كيف يرتبون أولوياتهم وما هو شكل هذه القائمة وقد وجدت العجب العجاب، وجدت أن أغلب الناس يجلس على رأس هذه القائمة المال، واختلفوا في الباقي فبعضهم تركوا الترتيب الثاني والثالث إلى العشرين فارغاً وفي المنزلة الواحد والعشرين تجد الله -سبحانه وتعالى- وبعضهم تجد الله بعد الراحة، والأصحاب، والزوجة والأولاد، ولم يعلموا انه الله يرى؟! ويعلم ! ، وذلك بسبب ضعف الايمان بالله فلو آمن بالله وقوى ايمانه لتغيرت أولوياته.


أدهشني احد الصالحين بأيمانه الراسخ عندما تصدق بكل ماله، ولم يترك لأولاده مالاً، فسأل عن ذلك فأجاب أنني أدخرت مالي عند ربي وادخرت ربي لأولادي ، فمن أصلح أولوياته وجعل الله أولا أصلح الله حياته.

٠ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل