بحث

اربط بلاءك




إذا شاء المشافي فالدواء سيداوينا وسنشفى، وإن لم يشأ فدائنا ليس له دواء، وإن تسلط القوي علينا واشتد أذاه وضاقت حيلنا وعجزنا عن دفع الضرر، فهذا هو الوقت المناسب لنتعلَم ونتقرب !

إن المصيبة هي أفضل وقت لنعلم أن الله هو من أبرءها وأنه هو القوي وهو القادر وهو المانع وهو المشافي فإن كثرت الديون وأقفل كل باب طرقناه، فهذا الوقت لنطرق باب الرزاق. ولأننا بالرخاء ننسى خالقنا والمصائب هي من تذكرنا بالله - إن نفعت الذكرى - فهي عملة ذات وجهين ، وجه قبيح كلما رمانا الدهر بمصيبة وقعت المصيبة على وجهها القبيح ووقعت عيوننا على هذا الوجه مباشرة لكن وجهها الجميل موجود ولا يمكن لنا نراه دون عناء البحث عنه ومشقة للوصول اليه.


رغم محاولاتنا المتكررة للخروج من المصيبة والبحث عن مخرج، إلا أننا نفشل لضعف في إيماننا وليس لضعفً في قوتنا في محاولة الخروج ، فلو أننا علمنا أنها بموافقة العليم الخبير، لحاولنا الخروج منها بمخاطبة من وافق عليها "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ".

بعضنا ينسى أن الله سبحانه كله خير وأفعاله خير ، والباحث عن الخير الذي أراده الله لنا سيقوده إيمانه له، فعقلنا يرفض أن ينسب الشر لله فالله هو الخيرٌ كلّ الخير، ولذا نتساءل عن المقصد من إبراء الله لمصيبتنا التي فيها الشر، فإن عرفناه طمئننا به وحتى لو جهلنا المقصد من موافقته لأن يمسّنا الضرر، يبقى أعظم الخير أن نتعرف على ربنا في الشدائد وندعوه أن يكشف عنّا ونبحث عن اسمائه وصفاته التي تلامس حاجتنا مثل الشافي والرزاق والوهاب والجواد والكافي واللطيف والحسيب فعلمنا بربنا سيرفعنا في جنته، ويقربنا من مرضاته وهو سبب خلودنا في النعيم ، بينما المصائب ضرر مؤقت وزائل.


في مجلس أدب، جلست يوما أبدي تعليقاً حول مهارات إدارية يجب استخدامها في علاج مشاكلنا اليومية، وكان من ضمن حضور المجلس ، رجل دين التقيته مرّتين أو ثلاث، فتكلّم عن أذى يصيبه في عمله من رجل يرأسه ومتسلط عليه من خمسة عشرة سنة، لا يكاد يمضي يومٍ في رفقته إلا وقد أهانه وسخر منه، وطلب مني حلاً إداريا لها فسكت وتكلّم غيري، وكان بجانبي فالتفتّ اليه بعد أن علّق الآخرون خافضا صوتي وقلت له، هل تقبلُ النصيحة، قال نعم تفضل، قلت : هل أنت إمام مسجد، قال : نعم، قلت : وما منعك من الرد عليه، فقال آنني اخاف على رزقي، قلت له : أتعلم أن من سلّطه عليك لن يتركك الا ان تؤمن حق الايمان أنه هو الرزاق، ويريد منك أن تتوكل عليه حق التوكل وتوقن انه هو المعطي، وأنه عطائه لك لن يمنعه أحد، ثم قلت في نفسي : إن الله لم يرض له أن يراه يذكّر الناس بالرزاق دون أن يقدم الدليل على إيمانه .

وسنبقى ندور في فلك البلاء "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ" لكن بعضنا لا يربطه بعلم ربه ولذا فهو لا يبحث وسط ابتلائه عن حكمة الحكيم.مقال آخر

٤ مشاهدات٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل