بحث

الصيام عن الكراهية



صيام رمضان ليس بالأمر السهل في هذه السنين، فالدانمركيون صاموا 21ساعة، والإرجنتنيون «الأقل»، صاموا تسع ساعات ونصف الساعة، لكن حرارة الخمسين المئوية تجعل الخليجيين (15ساعة) مؤهلين ليكونوا أشد الصائمين إجهاداً وتعباً.


الصيام في يوليو وأغسطس ليس بالأمر الميسر، لكن الصيام عن الكراهية هو الأشد والأصعب، فأحوالنا، ونزاعاتنا، وحروب عالمنا العربي قد اوجدت نزاعاً على السلطة، لكنها أصبحت حروباً طائفية وكراهية تمنعنا عن الصوم عن الكراهية، لنضف على ذلك ما تحتويه هواتفنا من رسائل ومواد اعلامية بنكهة الكراهية، ففكاهاتنا وطرائفنا وتعليقاتنا أصبحت مثل بعض القنوات التلفزيونية الطائفية، فكيف لا تزل أقدامنا ونجاهر بالإفطار؟!


الكراهية أصبحت معلماً من معالم المسلمين اليوم، فهي صبغة الطوائف وألوان التوجهات السياسية، ورائحة العرقيات. فلم نعد نستغرب أن يكره شخص بسبب اسمه، أو رسمه، أو خاتمه، أو حجاب زوجته. ومن الممكن جداً أن يبغض كونه فشل في أن يثبت أنه متقارب مع من يتعامل معه، ونجد أن بعض المسلمين يصون لسانه عن الآخرين، بينما يطلق لسانه على طوائف المسلمين، ألا يعلم أننا وباقي الطوائف نركب ذات السفينة، وحين يزيد الحفر سنغرق جميعاً؟!


يبدو أن الكثير منا لا يعي ما تستطيع فعله تلك المواد الإعلامية، التي يعاد إرسالها، فقبل أقل من خمس وعشرين سنة قامت بعض القنوات الإذاعية في رواندا ببث رسائل طائفية ــ مواد صوتية ــ تحرض أبناء جماعة الهوتو ضد جماعة التوتسي، كانت نتيجة إعلام الكراهية والحقد قيام حرب إبادة، انتهت بما يقارب من مليون قتيل، فهل استفادت رواندا؟ وهل استفاد أي من الروانديين من بث الكراهية؟


اعتذر عن المواد الإعلامية التي عبرت أجواء هاتفي، بالرغم من عدم سماحي لها بالهبوط، فضلاً عن الإقلاع، فأنا مقتنع أن في كل الطوائف عقلاء، وإصلاح الخلل يكون بالجلوس معهم ومحاورتهم، فليأخذوا بأيديهم على من أساء منهم، وليس بالإفطار على أعراضهم، وصدق من قال: «صوموا تصحوا».

٠ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل