بحث

حين يغلبنا البقر



أحضر كمية من الفواكه الطازجة التي تحب، ثم اشتر عبوة من ذات العصير الذي يباع، اعصر تلك الفاكهة وتذوّق العصير الجاهز وقارن، لن تحصل على ذات طعم فاكهتك المعلبة، حاول إضافة كمية هائلة من السكر، وستصل إلى %80 من طعم العصير المعلب، ثم حاول أن تضيف كل الأطعمة التي هي من الطبيعة، واحداً تلو الآخر، وتذوق، وفي النهاية ستكتشف عجزك عن محاكاة طعم العصير المعلب، فهذا الطعم لا ينبت أو يزرع، ولم يجلب من نبتة من الغابات البعيدة، بل هو مصنع في مصانع النكهات الصناعية، التي تتم بعمليات كيميائية معقدة، والتي تنتج عن مداخنها بعض الأبخرة السامة.واليوم لم يبق نوع نادر من السرطانات، إلا واستحضرناه في حفلة زارٍ مجنونة، قدّمنا فيها قرابين الأطعمة المصنّعة وأبخرة عوادم السيارات والمصانع، ولأن بعض السرطانات مثل مردة الجان التي لا تحضر حتى نقدّم لها قرابين من نوع خاص، اليوم كذلك حضرت بمستحضرات التجميل ومزيلات العرق، التي لا تخلو من الزنك والألمونيوم والرصاص، ولربما قريبا اليورانيوم.


منذ سنتين مضتا، كتبت في مدونتي على الشبكة، ترجمة مقال لدكتور أجرى أبحاثه على الفواكه والخضار، ثم سمّى مقالته بعنوان الدرزن القذر «dirty dozen» ذكر في مقاله أصناف الفواكه والخضار الاثنى عشر التي يجب ألا نشتريها، إلا إن كانت من سماد عضوي، حيث قدّم الدليل على وجود السماد الكيماوي شديد السمية داخل أجسادنا منها!


ولأن ما يبكينا قد يضحكنا، فالبقر قد سبقت جنسنا البشري، فهي قد عرفت كيف تتخلص من أطعمتنا الفاسدة التي نعطيها، لذلك اتفقت وادّعت الجنون وتحايلت علينا وتخلصت من فساد ما نطعمها إلى الأبد، وحفظت أبناءها وجنسها، بينما لا نزال (نحن البشر) نتناقش، ونأكل ما يضر وكل يوم جديد، ندفن ابناً جديداً بعد مسيرة طويلة من العلاج.


ورغم أننا جميعاً نعرف من هم الجناة وهي السموم ، ألا أن متخذي القرار يصرّون على أن يخلوا سبيلهم، وذلك لأنهم لا يعرفون تحديداً من بدأ الأذى، بالرغم من ثبوت انقضاضهم جميعاً ومشاركتهم بالجريمة.


قد نعجز عن أن نغير قوانين مجتمعنا لمنع المواد الضارة التي تضر بنا وبأولادنا، ولكن بكل تأكيد نستطيع تغييرها في بيوتنا.

٠ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل