بحث

ربنا يُؤَمنُنا



إذا علا موج المصائب ، وتمايلت بك السفن، فادعوا الله مخلص، فإنه منجّيك لا شك في ذلك، وإن أظلمت الليالي، وعصفت الرياح، وجحظت العيون، وغزاك الهلع، فاستمسك بالذي هو خير فانه الركن المتين وهو الملاذ والمأمن، وإن داهمك الخوف فلابد لعقلك أن يميل، فبعد أن إجتمعت حكمته تتفرق، ويزيغ بصرك، وينعقد لسانك وتخونك أفعالك ، لكن الحي الذي لايموت باقٍ، فمن يعتصم بالركن الشديد لا يضام ، لكن لنخلع الخوف يتوجب البحث عن أسباب الاطمئنان ، ولا أعظم من معرفة إسم الله المؤمن والذي من معانيه تأمين الخائف ، (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ومن أراد يطمئن في ظل الفزع فليفهم قول الله عز وجل عن من يحفظ بنوا آدم ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) وهذه المعقبات هي ملائكة تصاحبنا حيثما كنّا ومهمتها أن تحفظنا بأمر الله ومن أمر الله فكل ما يصيبنا هو أمره ، وكل ما تحفظنا عنه هو من قدره ، فتحفظنا إن أراد الله لها ذلك ، وتتعاقب علينا وتتبدل في اليوم والليلة ، وقد أرشدنا محمد صلى الله عليه وسلم باحاديث عظيمة إن فهمناها ووعيناها وعرفنا أن الله يحفظنا بسببها تمسكنا بها ، ولن يصيبنا شي ما قلناها وأيقنا معها بقدرة الله علينا ،ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ، قَالَ : أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ ) رواه مسلم (2709) ، كما روي (خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا ، فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ : أَصَلَّيْتُمْ ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . فَقَالَ : قُلْ . فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : قُلْ . فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : قُلْ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) وهذا الحديث سناده صحيح فلا تفوتوا المعوذات ، وهذا سيدنا عثمان رضي الله عنه يروي عن النبي يقول : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (مَنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ) وقَالَ : فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ ؟! فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا . رواه أبو داود ، ورواه الترمذي : وآخر حديث أختم به هو ما رواه سيدنا أبو الدرداء رضي الله عنه حين جاءه رجل فقال : يا أبا الدرداء ! قد احترق بيتك . قال : ما احترق ، الله عز وجل لم يكن ليفعل ذلك ؛ لكلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قالهن أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي ، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح : (اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، عليك توكلت ، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أعلم أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقي) رواه ابن السني ، وهذه الاحاديث ، تذكرنا أن التوكل موضعه القلب ، فحين تحرك شفتيك ولسانك ، فحرك قلبك بالتوكل ، وأن الملك لله، و الموت والحياة بيد الله ، وأن حفظك لا يكلف الله شيئا !

٠ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل