بحث

قٌبّعات الحكمة



تحت قبعات الحكمة ، رؤوس حكيمة وعقول راجحة وفكر مستنير ، لكنها قد تخفي بلاهةً وسخفاً وحمقاً ،و قد يصاب العاقل بنوباتٍ من العُته كما يصاب الصحيح بنوبات السقم .

في يوم إستثنائي خلع شخصٌ عاقل متزن قبعته، فحدثني عقله وقلبه حديثا إستثنائي عن صاحبه، وصاحبه لاهٍ عنا لا يسمعنا، فذهلت!، أخبرني بان صاحبه يتمنى أن يكون أغنى الناس وهو لا يعمل، وأتقى الناس وهو لا يصلي و أطيب الناس وهو حقود حسود، يتمنى أن يكون أكرم الخلق وهو يكنز المال، يريد قصراً في كل بلد، ومالاً في كل بنك ورصيداً من كل عُمله .


إِن تحدث الناس فهو لا يصغى لهم، لانه يفكر كيف يغلب حديثه حديثهم، وأن نُصِح فهو لا يسمع فهو يريد أن لا يعلو عليه أحد ولو بنصيحة فلو قبل النصيحة لقبل أن يكون صغيراً أمام من ينصحه ، فلا أمل أن ينتصح فيغير من نفسه للأفضل فهو الافضل وليس بعد الافضل شيء ، يتمنى أن تحدَّث أن تسكت الافواه فالحكمة تتحدَّر من فمه ، والعقل الراجح يعمل بنشاط، يرى أن قوله هو الفصل والحَكَم في كل أمر مختلف فيه ، ورأيه السديد وحجته هي الظاهرة، بينما في كل زاوية من حياته تختبئ المشاكل ويعجز عن علاجها، يغضب سريعاً أن تُعرِّض له لكنه يعتقد في نفسه الحلم ، أن صار في وقته متسع لم يوسِّع عِلمه وأنما أََمتع جسده ، متعته متعة الاطفال ، يشاهد القصص ( الافلام والمسلسلات ) في التلفاز ثم ينام وعند الاستيقاظ ينظر في المرآة فيرى أعلم أهل الارض أمامه، يحب الخير للناس ويظهر للناس النصح ، يفعل ذلك ليتمتع بكلمة "أسمع مني "و كلمة " تعلم من أخوك " فهو يريد أن يكون أفضل منهم ويستغل مشاكلهم ليثبت لنفسه انه الأعلى .


يتمنى أن يكون أفضل من يجالسهم ولو كانو أخوانه وأقرانه فهو يحسدهم ،لكنه يجد نفس أطهرهم قلب وأنقاهم سريرة ، يتمنى أن يكون أبنائه الافضل لانه ينهاهم ويأمرهم و يربي لحومهم ولا وقت لديه يناقشهم فيه ويعلمهم ويبني عقولهم .

لا يحفظ المعروف ويدعي الوفا، ويخلو بمالٍ ليس له فيصير رزقاً خالصاً له وأن عاقبه الله بمحق بركة ماله وشقاء حاله إدعى مراتب الصابرين ، ويريد أن يذكر بالخير إن مات وهو غضوب جهول .

ذهلت مما وجدته تحت القبعه ، وقررت أن الحكمة أن أرجع القبعة ، لكن فضولي ألحَّ علي أن أعرف موازين الأمور فالأمر عجيب، وعندها وجدت مسطرتين تقاس بها الأمور، الأولي جميله وقياساتها دقيقه منضبطه تقاس بها أفعال الناس، ومسطرة ثانية تقاس بها أفعاله الا انها بلا أرقام !


توضيح:

في هذا المقال اغوص في اعماق النفس ، ودهاليز الفكر

الناس يستخدمون مسطرتين ليقيسوا بها الامور الاولي هي مسطرة التي تقاس بها افعال الناس وهذه هي المسطرة المنضبطه ،والاخري خالية من الارقام وبالتالي فاننا نستخدم أرقام كبيرة لنقيس بها فضائلنا الصغيرة التي نقوم بها ، ومرة أخرى نستخدم قياسات صغيرة ليقيس بها أخطائنا الكبيرة

حاولت ان اثبت وجود المسطرتين من خلال ما يقوم به اشد الناس تصغير لاخطائه و اشد الناس تكبير لفضائله ،شخصيا وجدت أن المسطرتين موجودتين تحت جميع القبعات، ولو كانت القبعة تحمل علامات الحكمة.

٠ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل