بحث

مكتب التحقيق في الحسد



تفضل اجلس ، أنت تسأل : من؟ ، المحقق يجيب : نعم أنت فأنا أريد أن أتحقق من حجم الحسد في قلبك ، تفضل اجلس ، مالك لا تجلس ، المحقق يكلمك وأنت تتجاهله : لِمَ تشك أنني أكلم غيرك ؟ نعم أنت ، أنت أنت لا أحد غيرك ، نعم أنت قارئ هذه السطور ، حين تقرأ عنوان هذا المكتب " مكتب التحقيق في الحسد" وتدخل ، تتحوّل تلقائياً الى مشتبه به ،اممممم ( أنت تفكر ) و لم دخلت إذن ؟ لم لا تجيب ؟ ( المحقق يسألك ) سأمهلك دقائق لتخرج من مكتبي أو سأبدأ التحقيق : ٣ ، ٢ ارفع نظرك وغادر عني أو انظر لمقالة أخرى الآن قبل أن أبدأ التحقيق معك الآن ، ١.. أنت متهم بوجود حسد في قلبك ! أنت : أنا لا أحسد أحداً ، المحقق : كلكم تقولون ذلك عند دخول مكتبي ، أنت : لكنني أكره الحسد ، المحقق : ارفع رأسك واقرأ قانون الحسد الوحيد المعلّق في هذا المكتب "ما خلا جسد من حسد ، لكن الكريم يخفيه ، واللئيم يبديه " ، كيف وأنا أكره الحاسدين وكل صاحب قلب أسود ( أنت تجيب ) ، المحقق: هذه طبيعته الحسد لولا وجود مكتبنا مفتشاً عنه لاختفى ولأنكره الجميع ، فالكل يخفيه مع أنه لا يخلو قلب بشر منه ! ، هيا قل لي :ماهو آخر أمرٍ حسدت به غيرك ، أنت : أنا لا أحسد! ، المحقق : لا أدري لم الناس لا تجعل الأمور بسيطه وتعترف ! ، ماهو دينك ( المحقق يسأل ) : الإسلام ( أنت تجيب ) ، المحقق: أحضروا القرآن الكريم ، ضع يديك عليه ، ( تضع يديك عليه بلا خوف ) المحقق : قل خلفي : أقسم بالله العظيم ، أنت : أقسم بالله العظيم ، المحقق : أن أُعمى بكل كذبة أكذبها هنا سنة ثم يعود لي نظري ، أنت : لا ، السنة كثير وأخاف أن أخطئ ( جلَّ من لا يسهو ) ، المحقق حسناً بكل كذبة شهر ثم يعود لي نظري ، أنت: حسناً أُقسم ،،،،

المحقق : هل عندك أخوان لتحسدهم ؟

أنت : هل جننت ؟ وهل يحسد المرء أخيه ؟ حححح حححح آسف على اللفظ ،، بكل تأكيد إختيار اللفظ غير موفق (ثم أنت مبتسماً )

المحقق : لابأس ، أقسم أنه لا يوجد من يحسد إخوانه ؟

أنت ( متذكراً العمى ): أنا لا أحسد إخواني .

المحقق : هل تعلم من الذي قد حسد نبي الله يوسف ؟

أنت ( ممازحاً) : هل تريد أن تحقق معه أيضاً ؟ إنه نبي !

المحقق ( مبتسماً ) :لا ، إنما أريد أن أذكرك بأن الحسد يكون بين المتنافسين ولو كان جارك او شخص يضاهيك وينافسك ، ولا أشد من منافسة الأخوة .

المحقق: هل حقق نجاحًا أحد أخوانك يوما ما ؟

أنت :نعم

المحقق : هل أثنيت على نجاحه ؟

أنت : نعم ، لقد باركت له .

المحقق : هل شعرت بسعادة غامرة حين نجح ؟

أنت : نعم ، فأنا أتمنى له الخير من كل قلبي .

المحقق : مع من تتنافس في العمل ؟

أنت: كثير

المحقق : هل حقق أحد منافسيك نجاح وتفوق؟

أنت : نعم ، وباركت لهم .

المحقق : هل داهمك شعور بالإنزعاج حين تفوقوا وتأخرت أنت عن تفوِّقهم ؟

أنت : لقد انزعجت لأنني لم أفعل ما فعلوه ، ولكنني فرحت لهم .

المحقق : هل تمنيت لهم أن لا يحققوا نجاحهم

أنت : ( متذكر القسم ) لا أذكر .

المحقق : هل شعرت بأنك غير مرتاح لنجاحهم

أنت : لا أذكر .

المحقق : ( يغضب ) أجب الآن ، هل شعرت بعدم الراحة لرزقٍ رزقه الله غيرك سواء كان نجاح أو مال أو ترقية أو شهرة أو بيت أو زوجة ،،،،

أنت : أريد الحمام

المحقق : أخرج ولا تعد مكتبنا ،،، وتذكّر ، سأراقبك من اليوم

ثم يتمتم قائلاً : كلكم هكذا ، ثم يرن الهاتف فيجيب ، نعم أنا المحقق زيد ، يصمت يستمع طويلا ، ثم يقول ، ولم أنا بالذات أُنقل من هذا المكتب ، ولم زميلي المحقق عبيد يتمتع في هذا المكان منذ خمس سنين ، تنتهي المكالمة ثم يقفل الهاتف.

أنت : أليس هذا بحسد ؟

المحقق: يخفض رأسه ، أستغفر الله ،أستغفر الله ،أستغفر الله ، اللهم إني أسألك لعبيد كل الخير ، اللهم وفقه ، وارحمه وبارك له في ماله وأهله وولده ،،، نعم لقد حسدته ، وهذا هو العلاج.

٠ مشاهدة٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل